بيان اجتماع الأمناء

Write by:

اجتماع الامناء لا يؤتمن

بعد جهد جهيد وانتظار مديد تمخض الجبل فأنجب فأرا. هذا القول ينطبق بشكل دقيق على اجتماع امناء الفصائل الفلسطينية الذي عقد في مدينة رام الله ومدينة بيروت اللبنانية باستخدام وسائل الفيديوكونفرنس في الثالث من الشهر الجاري.

مثل هذا الاجتماع النخبة القيادية السياسية للشعب الفلسطيني من موالاة ومعارضة، حيث انه لم يقتصر على الفصائل المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية (م ت ف)، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بل اشتمل أيضا على فصائل الإسلام السياسي مثل حماس والجهاد في غزة. ولمحة على فحوى الاجتماع وما صدر عنه، يعطينا فكرة كبيرة عن فحوى القيادة الفلسطينية الحالية، ومدى مستواها وقدرتها ومحتوها السياسي والفكري والنضالي، وما تستطيع ان تقدمه للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة النوعية. حيث شكل الاجتماع سقوطا مدويا  ورسوبا فاضحا في الامتحان القيادي الفلسطيني النهائي، ولم يعد هناك مجال لامتحان اخر تأخذه هذه القيادة لتحوز على ثقة الشعب الفلسطيني وتفويضه لقيادة نضالة في الحقبة القادمة للتحرر والعودة.

السلطة وقيادتها سقطت منذ زمن بعيد، ولكن ان تسقط القيادة الفلسطينية، من طرفي النقيض، بهذا الوضوح والعلن لهو حدث مأساوي. فقد مثل هذا الاجتماع هزيمة كاملة لقيادات باتت عاجزة عن اكمال النضال، واصبح اكثرما تبغيه هو المحافظة على امتيازاتها قبل ان تلفظ أنفاسها السياسية الأخيرة على ايدي الشعب، الذي وضع بها ثقته وخيبت آماله بشكل مؤلم مكرر. فشلت هذه القيادة في هذا الاجتماع، وبعد اكثر من ربع قرن على كوارث أوسلو، ان تأتي ببرنامج حد ادنى وطني للخروج من هذا الوضع الفلسطيني المنهار والمهمش والمستبعد والمهمل، والمنهك. برنامج ينتشل الشعب الفلسطيني المعطاء، الذي استبيحت حقوقه، وطال لجوئه، ومرغت كرامته الوطنية،  وانتست تضحياته ودماء شهدائه، ويعيده الى المسار الذي ناضل من خلاله، ولا زال مستعدا على تقديم كل ما لديه في سبيل تحرير فلسطين وعودة اللاجئين الى الأماكن التي هجروا منها، هذا اذا توفرت له القيادة المخلصة والامينة على الحقوق الفلسطينية.

كان واضحا من خطاب رئيس السلطة، محمود عباس، والتهليل له من جميع الحاضرين، ان الهدف الاستراتيجي لهولاء قد اصبح تأسيس دولة عن طريق المفاوضات والتسوية بشكل نهائي. أي ان الدولة لم تعد هدف مرحلي نضالي لاتمام التحريركما كانوا يدعون سابقا، وانما هدف نهائي للجميع، ولو ان البعض تحدث، رفعا للعتب، عن تحرير كامل فلسطين.

ان ما تضمنه البيان من تشكيل لجنة من قيادات وطنية وازنة تقوم بوضع خطة لانهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني لهي مسألة إيجابية عند الشعب الفلسطيني، ولكنها تبقى هنا في السياق النظري. فهذه الخطوة تفقد أي قيمة لها اذا لم تستند الى برنامج كفاحي، واستراتيجة مقاومة تستنهض وتعبئ الشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده، في فلسطين والشتات من اجل مواجهة التحديات الضخمة التي تدفع بالقضية الفلسطينية نحو الدمار والانتهاء والتصفية

هذا البيان الذي عكس الاتفاق المسبق بين فتح وحماس الذي مثله كل من جبريل الرجوب وصالح العاروري، بمرجعية عباس، لم يأت على ذكر محور المقاومة الا ببعض الكلمات الفضفاضة التي لا تسمن ولا تغني عن جوع، بدل الابتعاد عن سياسة الوقوف على الحافة واتباع سياسة “اللعم” المشهورة، والانتقال بشكل واضح مصمم الى محور المقاومة بكل استقلالية وشموخ لكي تصبح المقاومة الفلسطينية جزء أساسي بل وقيادي في هذا المحور، لان الفلسطيني هو راس حربة التحرير وهزيمة المشروع الصهيوني الذي يضع القضية الفلسطينية تاريخيا كاخر واهم حركة تحرر وطني من الاستعمار. فبدون ذلك يكون واضحا ان هذا الاجتماع قد حمل بجعبته اقل بكثير مما تستدعيه الظروف والتحديات التي تواجه الفلسطيني

ان محاولة راب الصدع الفلسطيني، وتحقيق الوحدة الوطنية المرجوة، التي ينتظرها الفلسطيني بفارغ الصبر، لن تتم الا بالاتفاق على برنامج وطني تكون المقاومة بكل اشكالها المقرة من القوانين الدولية، والفعل الانتفاضي الجماهيري احد اسسه الجوهرية، بحيث يعمل على رفع الكلفة الأمنية والاقتصادية والسياسية للمشروع الصهيوني، ويساهم بعكس اتجاه الهجرة اليهودية لفلسطين، ويضع العصي في دواليب التطبيع الرسمي العربي وخصوصا الخليجي والسعودي.

كما غاب عن اجتماع الاربعة عشرمن أمناء الفصائل الفلسطينية، ثمانية في رام الله، وستة في بيروت، أي مراجعات نقدية عن تجربة أوسلو وما جرته من ويلات على الشعب الفلسطيني. وكان اخر اجتماع لامناء الفصائل قد تم عام 2011 في القاهرة ولم نشهد من نتائجه أي شيء حتى الان. كان هذا اللقاء مناسبة لالقاء الخطب فقط ولم يأت بجديد مما تم طرحه بمناسبات شبيهة بذلك.

اننا في تيار فلسطين الحرة الديمقراطية لا نشكك ابدا في الوحدة الوطنية واهميتها للنضال الفلسطيني، ولكننا نشدد ونعمل على ان تكون هذه الوحدة الوطينة مستندة الى برنامج مقاوم مكافح يعتبر ان الهدف الأول والاهم هو تحرير فلسطين كاملة، وتحقيق العودة لجميع اللاجئين الى قراهم وارضهم وبياراتهم ومدنهم وبيوتهم، والتعويض عن معاناتهم، وحق تقرير المصير، بكل الوسائل المتاحة السياسية والجماهيرية والاقتصادية والعسكرية والثقافية المكفولة من القوانين والمواثيق الدولية.

ان السؤال المطروح على الأمناء العاميين للفصائل الفلسطينية، الى متى ستجتمعون وتجترون نفس الشعارات الخاوية الهزيلة؟ الى متى ستعملون علنيا امام اعين أجهزة الاحتلال الأمنية؟  لقد اصبحت ممارساتكم هذه عبئا على الشعب الفلسطيني، وخصوصا جيل الشباب الذي ينوي الاستمرار في النضال وانتم تقفون حجر عثرة في طريقه. فاما ان تتنصلوا من أوسلو وتنفصلوا عن زمرتها وتعودو الى برنامج التحريراو تنحوا جانبا، فابتعادكم بهذه الطريقة افضل من قربكم ووجودكم المثبط  للعزائم.

ان الانتخابات النزيهة والاحتكام للشعب وجعل ذلك كله جزء من المعركة الشاملة مع الكيان الصهيوني هو البداية؟ ان التقييم والتجديد في مؤتمراتكم الفصائلية وانتخابات قياداتكم بشكل ديمقراطي هو البداية؟   ندعوكم باسم الشعب للتخلي عن كل الاتفاقات مع العدو الصهيوني وإلغاء الاعتراف به، والتوقف عن البحث عن حلول وتسويات بائسة من خلال المفاوضات ضمن موازين القوة الحالية، والعودة الى أسس الصراع البديهية في البحث عن اسباب النصرمن خلال استنهاض الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده للانخراط الكامل في برنامج تحرير كامل فلسطين.

معا حتى التحرير

تيار فلسطين الحرة الديمقراطية

9/7/2020


Recommended Posts